
تتداعى المفارقات المؤلمة وأنا أتابع بسمعي صفحات الأخبار اليومية؛ ففي الوقت الذي يرقد فيه الصحفي الاستقصائي في عتمة وجعه، مناشداً تمكينه من فرصة استشفاء تُعيد إلى عينيه نورهما المسلوب بسبب العمى الذي ألمّ به—والذي يتسبب فيه الإهمال والنظام الصحي المتهالك الذي أورثه حكم ذلك الرئيس السابق تحديداً—يطلع علينا ذلك الرئيس نفسه من خلف الأسوار، يطالب بإذنٍ للسفر إلى الخارج ويشكو آلامه للملأ.
وهنا يطرح السؤال نفسه بحسرة وأسى: أيُّنا يا ترى أحقّ بطائرة الإخلاء الطبي ورعاية الأطباء في المصحات العابرة للحدود؟ أهو قلمٌ أُطفئ نوره واكتوى بغدر التردي الصحي الذي تسبب فيه حكمه، أم من يدفع اليوم ثمن سنوات سلطته وصفعات الأيام التي لا ترحم؟
إنها الأيام حين تدور دوائرها؛ فلا التشفي خلقنا ولا الشماتة مركبنا، لكنها تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فالعافية تاجٌ لا يدرك قيمته إلا من ذاق ألم الحرمان، وسنة العدل أن يُسقى المرء من ذات الكأس التي سقى منها غيره؛ فلماذا لم يحرص يوم كان يمسك بزمام السلطة على بناء مستشفيات ومصحات مؤهلة تعالجه وتعالج المواطنين، بدلاً من أن يترك القطاع حطاماً ثم يطالب اليوم بالخروج للعلاج بعد أن زالت عنه الرئاسة؟
بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى