بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى حَدَّثَ يَحْيَاوِي مُحَمَّدُ الأَمِينِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَقْلِبُ بَصَرِي فِي حَوَادِثِ الأَزْمَان، وَأَتَأَمَّلُ كَيْفَ تَدُورُ الدَّوَائِرُ عَلَى أَهْلِ السُّلْطَان، إِذْ بَلَغَنِي خَبَرُ بَرْقِيَّتَيْنِ تُطَالِبَانِ بِالإِذْنِ لِلْعِلاَجِ فِي البُلْدَان؛ إِحْدَاهُمَا مِنْ رَئِيسٍ سَابِقٍ يَلْتَمِسُ الشِّفَاءَ فِي مَحْبَسِه، وَالأُخْرَى مِنْ صَحَفِيٍّ اسْتِقْصَائِيٍّ يُعَانِي فِي بَصَرِه، وَقَدْ كَانَ بِالأَمْسِ يُعَادِيهِ فِي زَمَنِ إِمْرَتِه! فَقَصَدْتُ الحَكِيمَ دِيلُولَ لِأَسْتَجْلِيَ مِنْهُ البَيَان، وَسَأَلْتُهُ: «يَا شَيْخُ، أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَحَقُّ بِالأَذَنِ وَالأَمَان؟ أَمَنْ كَانَ يَمْلِكُ المَالَ وَالخَزَائِنَ فَلَمْ يَبْنِ مُسْتَشْفًى يُدَاوِي فِيهِ نَفْسَهُ حِينَ انْقَضَى جَاهُه، أَمِ الصَّحَفِيُّ المَظْلُومُ الَّذِي يُرِيدُ اسْتِرْدَادَ نُورِ عَيْنَيْهِ لِيُؤَدِّيَ وَاجِبَهُ وَإِلَهَه؟» فَالْتَفَتَ دِيلُولُ وَهَزَّ رَأْسَهُ بِيَقِين، وَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، لَيْسَ هَذَا مَقَامَ تَشَفٍّ وَلاَ إِثَارَةِ ضَغَائِن، بَلْ هُوَ مَقَامُ تَذْكِيرٍ وَعِبْرَةٍ لِكُلِّ ذِي عَيْن! فَإِنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، وَمَنْ أَهْمَلَ عِمَارَةَ المَشَافِي فِي زَمَنِ عِزِّهِ، سَيَبْكِي عَلَى الشِّفَاءِ فِي زَمَنِ سِجْنِهِ. بَلْ إِنَّ الأَدْهَى وَالأَمَرَّ أَنَّ هَذَا الصَّحَفِيَّ المِقْدَامَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ أَبَّانَ تَأْدِيَةِ وَاجِبِهِ الِاسْتِقْصَائِيِّ فِي تَفَقُّدِ مُسْتَشْفًى لِلْعُيُونِ كَانَ قَدْ شَيَّدَهُ ذَلِك الرَّئِيسُ نَفْسُهُ، فَإِذَا بِهِ مَسْلَخٌ خَاوٍ لاَ يَعْمَلُ، كَأَنَّمَا أُقِيمَ لِلإِعْمَاءِ لاَ لِلشِّفَاءِ! وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الحَقَّ فِي العِلاَجِ مَكْفُولٌ لِلْجَمِيع، فَلاَ يُحْرَمُ مِنْهُ سَجِينٌ وَلاَ صَعْلُوكٌ صَرِيع». ثُمَّ أَنْشَدَ الحَكِيمُ دِيلُولُ يَقُول: تِلْكَ الأَيَّامُ كَمَا جَرَتْ أَقْدَارُهَاتَدُورُ فَتُبْدِي لِلأَنَامِ عِبَارَهَامَنْ كَانَ بِالأَمْسِ المَكِينَ بِعَرْشِهِغَدَا العِلاَجَ يَسْتَجْدِي صِغَارَهَاوَمَنْ سَامَ فِي السَّاحَاتِ صَوْتًا حُرَّاًبَاتَ العُيُونَ يَرْجُو انْتِصَارَهَافَابْنُوا المَشَافِيَ فِي البِلاَدِ لِرَفْعَةٍقَبْلَ المَنَايَا أَنْ يَدُورَ دَارُهَا!
المقامة الغزوانيةالحلقة الثالثة عشرة: مَفَارَقَةُ الشِّفَاءِ وَعِبَرُ الدَّهْرِ لِلْقَضَاءِ
القارئ الصوتي الذكي
استمع لهذه المادة بصوت طبيعي وواضح
الملخص الذكي
اضغط الزر لتوليد خلاصة المقال بالذكاء الاصطناعي.
تابع «صوت الحق» على هاتفك
مباشر--:--:--
وطنيةدوليةتحقيقاترياضةآراء
آخر الأخبار
أنا والرئيس.. أيُّنا أحقُّ بالعلاج في الخارج؟أسبوع واحد مضت
المقامة الغزوانيةالحلقة الثالثة عشرة: مَفَارَقَةُ الشِّفَاءِ وَعِبَرُ الدَّهْرِ لِلْقَضَاءِأسبوعين مضت
ولد الغزواني يستقبل نظيره السنغالي بمطار “أم التونسي” في توقف فني قادماً من أبوظبيأسبوعين مضت