من مدينة صغيرة وُلدت مع الاستقلال، تحولت نواكشوط خلال ستة عقود إلى حاضرة مترامية تحتضن نحو ثلث سكان موريتانيا، في واحدة من أسرع موجات التمدد الحضري في المنطقة.
هذا النمو المتسارع لم يكن دائماً مصحوباً بتخطيط موازٍ؛ فالأحياء الجديدة تنشأ على أطراف المدينة قبل وصول شبكات الماء والكهرباء والصرف، والطرق تُستهلك أسرع مما تُعبَّد، بينما يضغط الطلب المتزايد على المدارس والمستشفيات ووسائل النقل.
ويضاف إلى ذلك تحدٍّ طبيعي مزدوج تنفرد به العاصمة الموريتانية: زحف الرمال من الشرق، ومستوى سطح البحر من الغرب، وهو ما يجعل ملفي الصرف الصحي والتوسع العمراني في صدارة أولويات أي رؤية مستقبلية للمدينة.
ويجمع مختصون في التخطيط الحضري على أن الحل يبدأ من ضبط التوسع وتكثيف الاستثمار في البنية التحتية للأحياء القائمة، بدل ملاحقة أطرافٍ لا تتوقف عن الاتساع. فالمدينة التي وُلدت من الرمال، ما تزال تبحث عن توازنها بينها.
صوت الحق — قسم التحقيقات والتقارير
