
لم يكن التأجيل الأول سوى عطسة في رئة الوقت، لكن التأجيل الثاني كان إعلاناً صريحاً بأن “الساعة” نفسها قد أزفت وأُحيلت إلى التقاعد!في القاعة الكبرى، حيث تتزاحم الملفات على الطاولة الرمادية، لم يكن الوزراء ينتظرون بدء الجلسة، بل كانوا يراقبون دقيقة “الظهر” وهي تتمدد كعجين قديم؛ بين تقديم الموعد إلى الاثنين وإرجاعه إلى الأربعاء، تداخلت مواعيد العطلة السنوية مع ضبط الملاحظات الفنية لمشاريع القوانين. تساءل أحدهم في سرّه: “هل دخلت قراراتنا في “البرزخ” البيروقراطي، أم أن الوفاق يحتاج إلى دورة كوكبية جديدة؟”.خارج الأسوار، كان الجمهور يقلّب شاشات الهواتف كمن ينتظر هطول المطر في موسم الجفاف؛ فالجلسة لم تُثنَ لأن الملفات ثقيلة فحسب، بل لأن الزمن الرئاسي العصي على الضبط قرر أن يمارس هوايته المفضلة: التأجيل المتسلسل حمايةً للواقع من صدمة القرار!