
في أعقاب تهاوي «قصر البازار» وانقشاع غبار المعركة الظاهرية، دخلت البلاد في مرحلة شلل تام عُرفت بـ «زمن التيه». لم يكن السقوط مفاجئاً لمن يقرؤون حركة الظلال خلف الستائر، بل كان نتيجة حتمية لتعفن البنية الداخلية وتحلل الروابط التي جمعت الفرقاء على المصلحة العادية.
وقف الشيخ القديم وسط الركام يندب ما آلت إليه ثرواته ونفوذه، بعد أن أدرك متأخراً أن التوازنات التي بناها عبر العقود تساقطت كأوراق الخريف. وفي هذه اللحظة الفاصلة، تحرك «رجل الظل» ببرود تام للسيطرة على «قصر الرماد»، يعاونه في ذلك جهاز خفي لا يخضع لقوانين العلن، ولا يتأثر بتغير الوجوه في الواجهة.
إنها «النواة النائمة» لشبكة «المخزن العتيق»؛ تلك الخلايا التي ظلت تعيد إنتاج نفسها عبر الحقب المختلفة، ممسكة بمقاليد الموارد والثروات في «إيراتوم»، وموجهة لخرائط الصراع بين الأجنحة المتنافسة. لم يكن الصراع جارياً حول المبادئ أو الإصلاح، بل حول من يحوز المفاتيح ويمتلك القدرة على توجيه مسار المرحلة المقبلة في كواليس الغرف المغلقة.
بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى