حين كان اسم هذه البلاد «بلاد شنقيط»، كانت المدينة الرابضة على كثبان آدرار عاصمةً للعلم قبل أن تكون محطةً للقوافل؛ منها انطلقت قوافل الحجيج نحو المشرق، وفيها تراكمت عبر القرون واحدة من أثمن مجموعات المخطوطات في غرب أفريقيا.
تُلقب شنقيط بسابعة الحواضر المقدسة في الإسلام، وقد أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن مواقع التراث العالمي إلى جانب شقيقاتها ودان وتيشيت وولاته، تقديراً لعمارتها الصحراوية الفريدة ولمكتباتها الأهلية التي ما تزال عائلات المدينة تتوارث حراستها جيلاً بعد جيل.
في تلك المكتبات، تنام نفائس في الفقه والفلك واللغة والطب، كُتب بعضها بمداد صنعه العلماء بأيديهم، وحُفظت في صناديق خشبية قاومت الرمال والرطوبة وتقلبات الدهر. لكن هذه الذاكرة المكتوبة تواجه اليوم سباقاً مع الزمن: زحف الرمال، وهشاشة الورق، وهجرة الأجيال الشابة نحو المدن.
وبين جهود الترميم والرقمنة ومبادرات المهرجانات الثقافية التي تعيد للمدينة بعض ألقها كل موسم، يبقى السؤال معلقاً: هل ننجح في تسليم هذه الأمانة للجيل القادم كما تسلمناها؟
صوت الحق — قسم الثقافة والأدب والفن
