لا تحتاج في موريتانيا إلى تقارير علمية لتلمس أثر التصحر؛ يكفي أن ترى الكثبان وهي تحاصر الطرق وتدخل الأحياء وتبتلع الواحات، في بلد تغطي الصحراء أغلب مساحته ويعيش على خط المواجهة الأول مع التغير المناخي.
فقد تراجعت المراعي والغطاء النباتي خلال العقود الأخيرة تحت ضغط الجفاف المتكرر والاحتطاب والرعي الجائر، ما دفع آلاف الأسر الريفية نحو المدن، وحوّل قرى بأكملها إلى ذكرى على الخرائط.
في المقابل، تخوض البلاد معركة مضادة عنوانها الأخضر: مشاريع تثبيت الكثبان حول المدن والطرق، وحملات تشجير موسمية، ومساهمة موريتانيا في مبادرة «السور الأخضر العظيم» القارية التي تمتد من داكار إلى جيبوتي، والتي تراهن على إعادة إحياء الأراضي المتدهورة في منطقة الساحل.
ويؤكد المختصون أن نجاح هذه الجهود يتطلب أكثر من غرس الأشجار: إشراك المجتمعات المحلية في حماية ما يُزرع، وبدائل طاقية تحد من الاحتطاب، وإدارة رشيدة للمياه والمراعي. فالمعركة مع الرمال طويلة، لكنها ليست خاسرة.
صوت الحق — قسم البيئة والمناخ
