الخميس 17 سبتمبر 2026
أخبار وطنية

تنافس المتزلفين: من عزيز إلى غزواني.. النفاق السياسي لا يتغير

القارئ الصوتي الذكي
استمع لهذه المادة بصوت طبيعي وواضح
الملخص الذكي
اضغط الزر لتوليد خلاصة المقال بالذكاء الاصطناعي.


​صوت الحق – نواكشوط: تُعيد الدعوة الصريحة التي أطلقها مؤخراً رئيس جهة لعصابه للمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس الحالي – ولو تطلّب ذلك تعديل الدستور أو كتابة دستور جديد – إلى الأذهان ذات المشاهد والممارسات التي قادها وزراء سابقون في عهد ولد عبد العزيز، وعلى رأسهم من يشغل اليوم منصب الوزير الأول، حين تسابقوا للتمسك بالسلطة والمطالبة بتمديد العهدات الرئاسية فور اقتراب نهايتها.
​أعادت دعوات متزايدة إلى منح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مأمورية ثالثة، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى الواجهة سجالاً سياسياً سبق أن شهدته موريتانيا في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، حين تصاعدت مطالب مماثلة داخل أوساط حكومية وحزبية وبرلمانية، قبل أن يحسم ولد عبد العزيز موقفه بالتأكيد على عدم الترشح لمأمورية ثالثة.
​ويكشف تتبع التصريحات والمبادرات السياسية التي رافقت المرحلتين عن أسماء وزراء ومسؤولين منتخبين وشخصيات سياسية دعت، صراحة أو ضمناً، إلى استمرار الرئيس في الحكم أو إلى تعديل الدستور بما يسمح له بمأمورية ثالثة.
​واللافت في هذا المسار أن بعض الشخصيات التي شاركت في الدعوة إلى استمرار حكم ولد عبد العزيز، عادت لاحقاً إلى مواقع مؤيدة لنظام ولد الغزواني، فيما ظهرت في المرحلة الحالية أسماء جديدة تطالب بمنح الرئيس الحالي مأمورية ثالثة.
​وزراء طالبوا بمأمورية ثالثة لولد عبد العزيز
​بدأ النقاش العلني حول المأمورية الثالثة داخل الحكومة بصورة لافتة في عام 2016، عندما صدرت تصريحات من عدد من الوزراء أثارت جدلاً واسعاً حول احتمال تعديل الدستور.
​إبراهيم ولد داداه: كان وزير العدل آنذاك من أبرز المسؤولين الذين طرحوا بشكل مباشر فكرة استمرار ولد عبد العزيز. وجاءت تصريحاته في مارس 2016، خلال النقاش المتعلق بالإصلاحات الدستورية، داعياً إلى استمرار الرئيس في الحكم لاستكمال ما اعتبره إنجازات تحققت خلال مأموريتيه. وأثارت تصريحاته ردود فعل واسعة من المعارضة التي اعتبرت أن أعضاء في الحكومة بدأوا يمهدون لتعديل دستوري.
​المختار ولد أجاي (الوزير الأول الحالي): الذي كان يشغل منصب وزير الاقتصاد والمالية في عهد ولد عبد العزيز، وكان من أبرز الوجوه الحكومية التي تمهد للفكرة آنذاك؛ حيث صرّح في مارس 2016 بإمكانية استمرار بعض الأنظمة لثلاث أو أربع مأموريات، وهو ما فُهم حينها كدعم صريح لبقاء الرئيس السابق. كما ارتبط اسمه لاحقاً بتصريحات شديدة الإشادة بالرئيس السابق خلال حديثه مع سكان مقطع لحجار.
​محمد الأمين ولد الشيخ: كان وزير الثقافة والناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك من أبرز المدافعين عن فكرة استمرار النظام. وفي مارس 2016 قال إن تصريحات الوزراء تعبر عن آراء أصحابها، لكنه أكد وجود قطاعات واسعة تؤيد استمرار ولد عبد العزيز. وفي 2017 اعتبر أن المطالبة بالمأمورية الثالثة صدرت عن وزراء ونواب وعمد وستتواصل.
​يحيى ولد حدمين: لم تقتصر الدعوة على الوزراء، بل وصلت إلى الوزير الأول نفسه. ففي مايو 2017، قال ولد حدمين خلال نشاط سياسي في الطينطان إن النظام القائم لن يترك السلطة. وفي يوليو من العام نفسه، نقلت عنه مصادر إعلامية تأكيده بقاء ولد عبد العزيز لمأمورية ثالثة.
​بين الخطاب السياسي والدعوة الصريحة
​ومن أبرز الشخصيات السياسية التي دافعت عن نظام ولد عبد العزيز سيدي محمد ولد محم، الذي كان يرأس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم آنذاك؛ إذ أثار جدلاً واسعاً حين صرّح بأن ولد عبد العزيز هو الذي «أطعم موريتانيا من جوع وآمنهم من خوف»، مقتبساً أوصافاً قرآنية تختص بالإلوهية لإسباغها على الرئيس آنذاك. ودافع ولد محم عن تصريحه بشدة ودون تراجع، في تجسيد لنموذج صارخ من التزلف السياسي واجترار الخطاب ذاته لإدامة الحكم وتدوير النهج.
​منتخبون طالبوا بتغيير الدستور
​لم يقتصر الحراك على أعضاء الحكومة:
​في يناير 2017، طالب عمدة تيشيت محمد ولد تياه بترشيح ولد عبد العزيز لمأمورية ثالثة، خلال افتتاح مهرجان المدن القديمة.
​في ديسمبر من العام نفسه، طالب عمد ونواب في ولاية لبراكنة بتعديل المادة الدستورية المتعلقة بالمأموريات.
​ظهرت في نهاية 2018 مبادرات من شخصيات منتخبة وأطر ووجهاء في عدد من الولايات للدعوة إلى استمرار ولد عبد العزيز.
​غزواني.. عودة المطلب بعد سنوات
​بعد سنوات من انتهاء الجدل، عاد الحديث عن المأمورية الثالثة في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في سياق سياسي جديد:
​فالة بنت ميني: أعلنت رئيسة حزب «حوار» في يونيو 2026 أن حزبها يطالب الرئيس غزواني بالترشح لمأمورية ثالثة «بقناعة وبدون خجل».
​محمد محمود ولد حبيب (رئيس جهة لعصابه): في 17 أغسطس 2026، قال صراحة خلال نشاط في مدينة كيفه: «نطالب له بمأمورية ثالثة»، مضيفاً أن تحقيق ذلك يمكن أن يتم من خلال تعديل الدستور أو كتابة دستور جديد.
​زينب بنت أحمدناه (وزيرة التجارة والسياحة): دعت إلى «استمرار النهج» الذي يقوده الرئيس غزواني و«منحه الوقت الكافي». غير أن خطاب الوزيرة استخدم تعبير «استمرار النهج» ولم يتضمن عبارة صريحة عن «مأمورية ثالثة».
​من طالبوا بالمأمورية الثالثة في العهدين؟
​تكشف المقارنة بين المرحلتين أن هناك حاجة إلى التدقيق في كل اسم قبل وضعه في هذه الخانة. فبعض الشخصيات التي دعمت استمرار ولد عبد العزيز انتقلت لاحقاً إلى مواقع سياسية في عهد ولد الغزواني، لكن ذلك لا يعني تلقائياً أنها طالبت بمأمورية ثالثة للرئيس الحالي.
​وتبرز مفارقة واضحة: ففي عهد ولد عبد العزيز، خرجت الدعوات من داخل الحكومة نفسها، بينما بدأت الدعوات في عهد ولد الغزواني من أحزاب وشخصيات سياسية ومنتخبين قبل أن تصل إلى الوزراء، في وقت تؤكد فيه السلطات رسمياً احترام المواد الدستورية.
​بين التصريح والموقف السياسي
​تُظهر هذه الوقائع أهمية التمييز بين ثلاث حالات مختلفة:
​المطالبة الصريحة بالمأمورية الثالثة: مثل تصريحات إبراهيم ولد داداه ومحمد محمود ولد حبيب.
​الدعوة إلى استمرار الرئيس أو النظام: مثل تصريحات يحيى ولد حدمين وسيدي محمد ولد محم وزينب بنت أحمدناه.
​الإشادة بالرئيس أو حصيلته دون المطالبة بتمديد مباشر: وهي حالة لا تُوصف بأنها مطالبة بالمأمورية الثالثة، كما هو حال المختار ولد أجاي ومحمد الأمين ولد الشيخ ومجموعات من الوزراء.
​(نقلاً عن وكالة التواصل – بتصرّف)

تابع «صوت الحق» على هاتفك

مباشر--:--:--
وطنيةدوليةتحقيقاترياضةآراء
نواكشوط نواذيبو أطار أكجوجت ازويرات تجكجة روصو ألاك كيهيدي سيلبابي كيفة العيون النعمة موريتانيا
نواكشوط تغطية متواصلة 24/7 17 سبتمبر 2026
آخر الأخبار
البيــــــــــان الصادر عقب اجتماع مجلس الوزراء الموريتاني4 ساعات مضت
إلزامية العرف الشرعي: بلديّة “ساني” تقرّ وثيقةً جديدةً لتنظيم الأعراس4 ساعات مضت
المأمورية الثالثة بين زوبعة التملق وفيتو المعارضة: هل تدخل موريتانيا نفق الاستقطاب السياسي؟12 ساعة مضت