بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى
حَدَّثَ يَحْيَاوِي مُحَمَّدُ الأَمِينِ قَالَ: لَمَّا أَعْيَتْنِي حِيلَةُ الوَثَائِقِ المُنْمَقَة، وَرَأَيْتُ الخَلْقَ فِي حِيرَةٍ مُطْلَقَة، بَيْنَ شَرَائِحَ إِكْتُرُونِيَّةٍ مُعَطَّلَة، وَتَطْبِيقِ “هُوِيَّتِي” الَّذِي أَمْسَى عِلَّةً فَوْقَ عِلَّة؛ خَرَجْتُ أَنْشُدُ الشَّيْخَ دِيلُول، لِأَسْتَجْلِيَ مِنْهُ بَيَانَ الحُلُول.
فَلَمَّا أَلْفَيْتُهُ عِنْدَ أَبَاعِرِهِ قَاعِدًا، وَلِإِشْعَالِ النَّارِ لِلشَّايِ جَاهِدًا، يَأْخُذُ أَوْرَاقَ السِّجِلِّ السُّكَّانِيِّ المَحْرُوقَة، وَيُلْقِي بِالبَطَاقَاتِ البيُومِتْرِيَّةِ المَلْفُوفَةِ المَخْرُوقَة؛ قُلْتُ: «يَا شَيْخُ، مَا بَالُ هَذِهِ الوَثَائِقِ الثَّبُوتِيَّةِ يُتْلَفُ زَبَرُهَا، وَالأَجْهِزَةُ الذَّكِيَّةُ لاَ يَبْلُغُ الفَيَافِيَ أُثُرُهَا؟ كَيْفَ تُبَدَّدُ الأَهْلِيَّةُ المُرَقَّمَةُ جِمَارًا، وَتَطْبِيقُ “هُوِيَّتِي” قَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا انْتِشَارًا؟»
فَتَبَسَّمَ دِيلُولُ وَهَزَّ الرَّأْسَ سَاخِرًا، وَقَالَ قَوْلَ مَنْ خَبِرَ الوَاقِعَ بَصِيرًا: «يَا بُنَيَّ، إنَّ الإِدَارَةَ عَنْ هَؤُلاَءِ نَائِيَة، وَالحَاجَةَ فِي الفَيَافِي قَاضِيَة. فَمَا نَفْعُ شَرِيحَةٍ حَرَقَتْهَا شَمْسُ الهَجِير، أَوْ تَطْبِيقٍ يَطْلُبُ الشَّبَكَةَ فِي أَرْضٍ لاَ يَمُرُّ بِهَا الأَثِير؟ أَوْرَاقُهُمْ انْتَهَتْ صَلاَحِيَتُهَا مُنْذُ سِنِين، وَالتَّجْدِيدُ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ لِلْمُدُنِ وَالأنِين. فَغَدَتْ أَوْرَاقُ الرَّقْمَنَةِ خَيْرَ حَطَبٍ لِلْبَرَّاد، يَقْضُونَ بِهِ الطَّرَبَ فِي الإِجْهَاد!
حَتَّى إِذَا أَظَلَّتْ هُمُومُ الاِنْتِخَابَات، وَهَرَعَ السَّاسَةُ يَطْلُبُونَ الصَّنَادِيقَ وَالأَصْوَات؛ أَفَاقُوا عَلَى كَارِثَةٍ عُظْمَى: رَعِيَّةٌ فِي البَوَادِي بِلاَ بِطَاقَاتٍ حَيَّة! فَمَنْ ذَا الَّذِي يُدْلِي بِصَوْتِهِ وَالشَّرَائِحُ صَامِتَةٌ مَيِّتَة؟ فَقَدُوا الصَّوْتَ حِينَ نَسُوهُمْ فِي العَافِيَة، وَطَلَبُوهُمْ فِي مَوْسِمِ المَصْلَحَةِ المَاضِيَة!»
ثم أنشد يقول:
رَأَوْا جَانِبَ الرَّقْمَاتِ فِي الهَاتِفِ الَّذِي … قِفَارٌ بِهِ نَارُ الهُوِيَّةِ تُسْعَرُ
سِجِلٌّ لِإِعْدَادِ الكُؤُوسِ مُحَرَّقٌ … وَشَرِيحَةُ هَذَا المَلَفِّ تُدَثَّرُ
بِطَاقَاتُنَا الصَّفْرَاءُ صَارَتْ قَدِيمَةً … عَلَيْهَا عُقُودُ السِّنِينَ فَتُذْكَرُ
هَوِيَّتُنَا تَطْبِيقُهَا قَدْ تَخَرَّقَتْ … إِذَا غَابَ عَنْ أَرْضِ المَرَاعِي المَؤَثَّرُ
فَهَاتَفَ دِيلُولٌ بِحِكْمَتِهِ لَهُمْ … «هَوِيَّتُنَا الشَّايُ وَالرَّاعِي لاَ يُهْجَرُ»
الغزوانية (الحلقة التاسعة: هُوِيَّةُ الإِبْرِيقِ وَشَرَائِحُ الحَرِيق)بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيىحَدَّثَ يَحْيَاوِي مُحَمَّدُ الأَمِينِ قَالَ: لَمَّا أَعْيَتْنِي حِيلَةُ الوَثَائِقِ المُنْمَقَة، وَرَأَيْتُ الخَلْقَ فِي حِيرَةٍ مُطْلَقَة، بَيْنَ شَرَائِحَ إِكْتُرُونِيَّةٍ مُعَطَّلَة، وَتَطْبِيقِ “هُوِيَّتِي” الَّذِي أَمْسَى عِلَّةً فَوْقَ عِلَّة؛ خَرَجْتُ أَنْشُدُ الشَّيْخَ دِيلُول، لِأَسْتَجْلِيَ مِنْهُ بَيَانَ الحُلُول.فَلَمَّا أَلْفَيْتُهُ عِنْدَ أَبَاعِرِهِ قَاعِدًا، وَلِإِشْعَالِ النَّارِ لِلشَّايِ جَاهِدًا، يَأْخُذُ أَوْرَاقَ السِّجِلِّ السُّكَّانِيِّ المَحْرُوقَة، وَيُلْقِي بِالبَطَاقَاتِ البيُومِتْرِيَّةِ المَلْفُوفَةِ المَخْرُوقَة؛ قُلْتُ: «يَا شَيْخُ، مَا بَالُ هَذِهِ الوَثَائِقِ الثَّبُوتِيَّةِ يُتْلَفُ زَبَرُهَا، وَالأَجْهِزَةُ الذَّكِيَّةُ لاَ يَبْلُغُ الفَيَافِيَ أُثُرُهَا؟ كَيْفَ تُبَدَّدُ الأَهْلِيَّةُ المُرَقَّمَةُ جِمَارًا، وَتَطْبِيقُ “هُوِيَّتِي” قَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا انْتِشَارًا؟»فَتَبَسَّمَ دِيلُولُ وَهَزَّ الرَّأْسَ سَاخِرًا، وَقَالَ قَوْلَ مَنْ خَبِرَ الوَاقِعَ بَصِيرًا: «يَا بُنَيَّ، إنَّ الإِدَارَةَ عَنْ هَؤُلاَءِ نَائِيَة، وَالحَاجَةَ فِي الفَيَافِي قَاضِيَة. فَمَا نَفْعُ شَرِيحَةٍ حَرَقَتْهَا شَمْسُ الهَجِير، أَوْ تَطْبِيقٍ يَطْلُبُ الشَّبَكَةَ فِي أَرْضٍ لاَ يَمُرُّ بِهَا الأَثِير؟ أَوْرَاقُهُمْ انْتَهَتْ صَلاَحِيَتُهَا مُنْذُ سِنِين، وَالتَّجْدِيدُ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ لِلْمُدُنِ وَالأنِين. فَغَدَتْ أَوْرَاقُ الرَّقْمَنَةِ خَيْرَ حَطَبٍ لِلْبَرَّاد، يَقْضُونَ بِهِ الطَّرَبَ فِي الإِجْهَاد!حَتَّى إِذَا أَظَلَّتْ هُمُومُ الاِنْتِخَابَات، وَهَرَعَ السَّاسَةُ يَطْلُبُونَ الصَّنَادِيقَ وَالأَصْوَات؛ أَفَاقُوا عَلَى كَارِثَةٍ عُظْمَى: رَعِيَّةٌ فِي البَوَادِي بِلاَ بِطَاقَاتٍ حَيَّة! فَمَنْ ذَا الَّذِي يُدْلِي بِصَوْتِهِ وَالشَّرَائِحُ صَامِتَةٌ مَيِّتَة؟ فَقَدُوا الصَّوْتَ حِينَ نَسُوهُمْ فِي العَافِيَة، وَطَلَبُوهُمْ فِي مَوْسِمِ المَصْلَحَةِ المَاضِيَة!»ثم أنشد يقول:رَأَوْا جَانِبَ الرَّقْمَاتِ فِي الهَاتِفِ الَّذِي … قِفَارٌ بِهِ نَارُ الهُوِيَّةِ تُسْعَرُسِجِلٌّ لِإِعْدَادِ الكُؤُوسِ مُحَرَّقٌ … وَشَرِيحَةُ هَذَا المَلَفِّ تُدَثَّرُبِطَاقَاتُنَا الصَّفْرَاءُ صَارَتْ قَدِيمَةً … عَلَيْهَا عُقُودُ السِّنِينَ فَتُذْكَرُهَوِيَّتُنَا تَطْبِيقُهَا قَدْ تَخَرَّقَتْ … إِذَا غَابَ عَنْ أَرْضِ المَرَاعِي المَؤَثَّرُفَهَاتَفَ دِيلُولٌ بِحِكْمَتِهِ لَهُمْ … «هَوِيَّتُنَا الشَّايُ وَالرَّاعِي لاَ يُهْجَرُ»