بقلم: حبيب الله ولد أحمد
عرفته قبل عقدين من الزمن وأكثر. كان شاباً مقبلاً على الحياة شغوفاً بالصحافة يمارسها هواية ومهنة وعشقاً ومصدر رزق. كان كريم النفس شهماً لا يدخل مكتب مسؤول حكومي ولا يزور غير منزل أهله، يعمل بنظام «القطعة» في مواقع وصحف محلية ودولية، يعمل بصبر وشجاعة وتعفف، ويجد نفسه في العمل الاستقصائي والقصة الصحفية والمقال التحليلي.
بعض الذين عمل معهم محلياً استخدموه «مصوه» ثم لفظوه كحبة «نبق» بعد أن قدم لهم خدماته وأذاب معهم سنوات شبابه؛ يكتب وينشر ويطبع ويعمل دون توقف لتستمر صحفهم وتتطور مواقعهم. كان التعب له والمال لهم.
انقطعت عني أخباره. سألت عنه مرات فلم أجد جواباً شافياً لدى زملائه وأصدقائه، وقد عمل معي في نفس الوسط الصحفي. حزنت لأنني من سنوات لم ألتق به، لا أعرف له عنواناً ومن أسألهم عنه «يمدغون لي قشرة».
اليوم هاتفني وحدثني حديثاً حزيناً عن معاناته: قبل حوالي 7 سنوات زار مستشفى حكومياً لألم مفاجئ في عينيه، وخضع للعلاج، ولكن يبدو أنه استعمل قطرات للأعين لا تناسب حالته، بل إن وضعيته من موانع استعمال تلك القطرات. قدّر الله وما شاء فعل؛ فقدَ بصره وخرج من المستشفى بآلام أشد. اعتذر له الذين عالجوه أشد الاعتذار وتابعوا وضعيته وتطور حالته.
فقد بصره لكنه — والحمد لله — لم يفقد بصيرته، فقد ظل قوي الإيمان شديد التسليم بالقضاء والقدر. خفّت الآلام وبقي جرح لا يندمل: أصبح رهين المنزل لا يتحرك ولا يتصرف إلا لضرورة قصوى. ولم يكن الألم وفقد البصر أشد عليه من تنكر زملائه وأصدقائه. يقول بمرارة: «حتى فلان، وهو من هو أخلاقاً وأريحية، لا يستقبلني في الهاتف، لا يجيب على رسائلي، لا يهتم بي، وأنا الذي كنت أكتب جريدته كلها وأغذي موقعه وأذبت زهرة عطائي في خدمته».
اليوم هذا الصحفي يعمل مع موقع محلي فقير، وفي عز عطائه كتب لصحف ومواقع عربية ودولية شهيرة وكان على الأقل يجد ما يسد به الرمق مع الحفاظ على كرامته ومهنيته. طرق أبواب «هابا» وكلّم زملاء ونقابات وهيئات صحفية ولكن الأبواب أغلقت في وجهه، ليعود إلى محبسه وبه غصة من ظلم ذوي القربى.
ارتأيت أن لا أنشر اسمه ولا معلوماته، لكنني واثق أن الصحفيين سينتبهون ويتذكرونه. وهنا أوجه نداءً لـ«هابا» وللهيئات الصحفية ووزارة الاتصال والصحفيين الذين عمل معهم وكل ذوي القلوب الرحيمة لمساعدة هذا الصحفي في محنته.
بدأت بنفسي ومبلغ جهدي، فتعهدت له بالتكفل بعلاجه وعلاج أسرته والبحث له عن أي دواء وُصف له أو لأحد أفراد أسرته، باستخدام علاقاتي مع الأطباء في القطاعين العام والخاص، وهي علاقات أعتز بها كتب الله عبرها الشفاء لمرضى وأجرى آخرون استشارات وفحوصاً مجانية. فالمريض الفقير عندي مريض، لا أتوقف عند لونه وقبيلته وجهته.
هو رهين جدران غرفة مظلمة يتقاسمها مع أطفاله الصغار، أقعده العمى والمرض مع أنه في عز شبابه، لا يملك تأميناً صحياً ولا ضماناً اجتماعياً من أي نوع، وفي جيبه بطاقة إعاقة عميقة لا تسمن ولا تغني من جوع.
أناشد كل صحفي يستطيع مساعدته أن يفعل ذلك؛ على الأقل اتصلوا به، أفهموه أنه ليس وحده وأنكم معه لن تخذلوه ولن تسلموه لمعاناته.
(ملاحظة/ من يريد الاتصال به سأزوده برقمه «واتساب» عن طريق «ماسنجر»)
نقلاً عن صفحة حبيب الله ولد أحمد على فيسبوك
