
شعر: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى لَاحَ الغَمَامُ بِمُهْجَتِي وَصَبَابَتِي … وَبَدَا غَرَامُ الْمُزْنِ يَغْسِلُ حَوْبَتِي خَطَرَتْ بِلَوْعَتِهَا يُعَلِّلُهَا الهَوَى … فَبَكَى لَهَا دَمْعٌ هَمَا مِنْ مُقْلَتِيلِي فِيكِ أَشْوَاقٌ يُؤَرِّقُنِي بِهَا … أَنْتِ الهَوَى لَكِ كُلُّهُ فِي مُهْجَتِي فَمَشَاعِرِي نَحْوَ الخَرِيفِ شَبَابَةٌ … مَهْمَا تَجَدَّدَ فَصْلُهُ بِشَبَابَتِي. يَا مَنْ تُعَلِّلُنِي عَلَى سَقَمِي بِهَا … كَيْفَ الخَلاصُ وَأَنْتِ دَوْماً عِلَّتِي قَالَتْ تُعَاتِبُنِي عَلَى طُولِ النَّوَى … كَيْفَ اللِّقَاءُ وَقَدْ سَلَوْتَ مَحَبَّتِي فَأَجَابَهَا عَنِّي تَضَرَّمَ أَعْيُنِي … فَبَكَتْ بِجَفْنٍ مُمْطِرٍ كَالغَيْمَةِ فَسَقَتْ دُمُوعُ العَيْنِ كُلَّ مَرَابِعِي … فَاخْصَوْصَبَتْ فِي الرِّيفِ مِنْهَا نَبْتَتِي. وَعَلَى الْمُرُوجِ تَمِيدُ فِي أَغْصَانِهَا … يَخْضَرُّ خَدُّ بَهَائِهَا كَالضَّحْكَةِ. شَوْقُ الخَرِيفِ نَسِيمُهُ بِمَشَاعِرِي … وَبِهِ يَفِيضُ لَوَاعِجِي فِي فَيْحَتِي. مَطَرُ الْخَرِيفِ عَلَى رُبُوعِ حَنِينِنَا … يَسْقِيكِ مِنْ وَدْقِ الْقَصِيدِ بِلَوْعَتِي. فَأَعَادَنِي الْوَجْدُ الْقَدِيمُ إِلَى الْهَوَى … لَمَّا تَخَضَّبَ فِي أَرَاكِ مَحَلَّتِي. رِيحُ الثَّرَى بَعْدَ النَّدَى بِرُبُوعِنَا … فَاحَتْ شَذَاهُ بِعِطْرِهِ فِي رَوْضَتِي يَنْثَالُ مِنْ غَدَقِ القَصِيدِ خَرِيرُهُ … وَتُثِيرُ فِينَا لِلْهَوَى فِي نَشْوَتِي. فَخُذِي قَرِيضِي وَاشْرَبِي مِنْ مَائِهِ … ثُمَّ انْهَلِي مِنْ مَعِينِهِ مِنْ غُلَّتِي. هَلْ تَذْكُرِي حِينَ البَرَاعِمُ أَزْهَرَت … كَمْ كُنْتِ غُصْناً يَافِعاً يَا زَهْرَتِي. نَتَقَاطَفُ الأَزْهَارَ فِي شَغَفِ الصِّبَا … فَتَفَتَّقِي بِالشِّعْرِ يَا رَيْحَانَتِي. كُلُّ البَرَاعِمِ فِي الحَدَائِقِ أَيْنَعَتْ … إِلَّا حَدِيقَةَ حُبِّنَا يَا حُلْوَتِي. فَالجِذْعُ فِي أَكْمَامِهِ يَتَحَمَّلُ … وَلَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْكِ يَا أُرْجُوحَتِي وَالغُصنُ مِنْ أَوْرَاقِهِ لَا يَثْقُلُ … مَهْمَا يَمِيدُ وَيَنْحَنِي بِالدَّوْحَةِ تَفْنَى جِنَانُ الرَّوَضِ رَغْمَ خَرِيفِهَا … وَجَنَانُ رُوحِي فِي نَضَارَةِ جَنَّتِي. رَبِّ دَعَوْتُكَ بِالْخَطَايَا مُذْنِباً … إِنَّ الْخُطُوبَ تَضِيقُ بِي فِي مِحْنَتِي قَرَأَ الزَّمَانُ تَضَرُّعِي فِي رَهْبَةٍ … فَخَشِيتُ أَنْ أَبْقَى عَلَى أُمِّيَّتِي. وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى النُّجُومِ فَإِنَّنِي … يَا رَبُّ فِي سَقَمِي وَقِلَّةِ حِيلَتِي. اَلْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْكَبِيرُ الْخَالِقُ … اَلْمَاجِدُ الْمَاحِي لِكُلِّ خَطِيئَتِي يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لِلْمُسْتَضْعَفِ … حَنَّانُ يَا مَنَّانُ أَشْكُو فَاقَتِ ياللهُ يَا رَحْمَنُ ارْحَمْ يَحْيَوِي … إِنِّي دَعَوْتُكَ فَاسْقِنِي بِالرَّحْمَةِ. أَيُّوبُ مِنْ جَسَدِي تَجَرَّعَ سُقْمَهُ … يَعْقُوبُ فِي كَمَهِي يُعَانِي حُرْقَتِي ذَبُلَتْ شِفَاهِي حُرْقَةً بِأُوَامِهَا … وَنَزِيفُ عَيْنِي بِالدُّعَاءِ بِمُقْلَتِي فاصْبِرْ لِدَهْرٍ إِنْ تَجُورَ نَوَائِبٌ … وَابْقَ لِعَهْدِكَ لَا تَمِيلُ لِشَامِتِي