في منطقةٍ تتقاذفها الأزمات من كل اتجاه، ظلت موريتانيا استثناءً لافتاً في محيط الساحل والصحراء؛ فبينما تعصف الاضطرابات السياسية والأمنية بعدد من دول الجوار، حافظت نواكشوط على قدر كبير من الاستقرار جعلها محل اهتمام العواصم الإقليمية والدولية.
يُرجع مراقبون هذا الاستثناء إلى مزيج من العوامل: مقاربة أمنية استباقية طورتها البلاد خلال العقد الأخير، ودبلوماسية هادئة تجيد إمساك العصا من الوسط بين الفرقاء الإقليميين، إضافة إلى موقع جغرافي فريد يجعل موريتانيا جسراً بين المغرب العربي وأفريقيا جنوب الصحراء، وواجهة أطلسية تمتد على أكثر من 700 كيلومتر.
وتتعزز المكانة الدولية للبلاد بعضويتها الفاعلة في المنظمات الإقليمية، وباستضافتها المتكررة للقاءات والمشاورات المتعلقة بأمن الساحل وقضايا الهجرة والطاقة، في وقت تتجه فيه أنظار الشركاء الأوروبيين إلى نواكشوط بوصفها شريكاً موثوقاً في ملفات حساسة.
ويبقى التحدي، بحسب المتابعين للشأن الإقليمي، في تحويل هذا الرصيد الأمني والدبلوماسي إلى مكاسب اقتصادية وتنموية ملموسة، تُحصّن الاستقرار من الداخل كما حُصّن من الخارج.
صوت الحق — قسم الأخبار الدولية
